إشكالية المعرفة الإلهية بين التذوق والتحقق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إشكالية المعرفة الإلهية بين التذوق والتحقق

مُساهمة من طرف Admin في 24/8/2017, 22:13

السلام عليكم ورحمته وبركاته

من ذاق عرف.

هناك فرق كبير بين أن تعرف الله وبأن تصل إلى الله.

بين أن تعرف وتصل توجد إشكالية كبيرة في مفهوم التحقق بالله.

جميع العرفاء المحققين يرجعون إلى كتاب الله العزيز الحكيم القرآن العظيم في آخر سلوكهم الإلهي ،لأن في القرآن يتجلى الله بحقيقته الحقة على كل شيء. فالقارئ للقرآن شيء لذا سيكون التجلي الكامل لله بعد المعرفة وتذوقها أتم وأكمل .

العارف ذاق لذا يريد أن يلتصق بمعروفه وهذا الالتصاق ليس ذاتيا بل وجوديا .

الذات الإلهية المقدسة لا تدرك فكل العرفاء يصرحون بذلك وفي مقدمتهم بدون منازع أو قياس سيدنا ومولانا سيد العابدين والساجدين علي بن الحسين عليه السلام حيث قال في الصحيفة السجادية في مناجاة العارفين (( وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك…)). غاية الإدراك أن لا تدرك الله .

بين الله وخلقه طول لا يستطاع إلا إذا أدركت في سرك سر أحد المرسلين أو سر أحد الأئمة عليهم السلام الإثنى عشر وإلا فمسألة الوصول ستبقى مستيحلة وغير متحققة.

عندي صديق صوفي يقول لي يا ليت لوكنت مثل باقي العباد؟ قلت ولمَ ؟ قال لي: طول الوقت مشغول بالله وهو لا يتركني وياليت أصل إليه ؟

الناس حولنا فرحين بالدنيا وأصحاب الآخرة فرحين بالأخرى ونحن في همنا هذا الوجودي ليس لنا لا دنيا ولا آخرة وقد لا نصل في آخر حياتنا إلى ما أردنا بالفعل فبدلا من أن نربح وجه الله لا نربح شيئا على الإطلاق؟ جهنم وبئس المصير.

جاء أحدهم وهو من قاتلي مولانا وإمامنا الحسين عليه السلام لمولانا زين العابدين عليه السلام يريد التوبة فوجهه مولانا زين العابدين عليه السلام لصلاة الغفيلة فقالت له الحوراء زينب عليها السلام : إنه قاتل الحسين عليه السلام كيف يوفق إلى التوبة فقال مولانا زين العابدين عليه السلام إنه لن يوفق إليها أبدا.يقصد بذلك صلاة الغفيلة .

110

أقرب طريق للوصول إلى وجه الله هو الحسين عليه السلام فلو أخطأه السالك العارف لم يجد شيئا فالوصول هنا إلى وجه الله وليس إلى ذات الله .

الوجود الحق هو الله يقول مولانا الحسين عليه السلام : ((وجودي ذنب لا يقاس به ذنب.)).

العالم الحقيقي هو الله ، في قوله : ((علام الغيوب ))”1″.

القادر الحقيقي هو الله في قولنا وقوله : (( لا قوة إلا بالله ))”2″.

المريد الحقيقي هو الله في قوله تعالى : (( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين ))”3″.

الفاعل الحقيقي هو الله : (( إنّ ربّك فعّال لما يريد))”4″.

وهنا تبدأ الإشكالية والمعاناة فإذا كان الله وهو كذلك هو الوجود والعلم والقدرة والارادة والفعل فوجودنا كله سلب في سلب.

هكذا سندخل في عقيدة الجبر ونكون قد جعلنا كل أفعالنا له ,والأمر ليس كما قد نتصوره بتاتا .

بالفعل فالأمر هنا لا يدخل في باب العلم وإشكالياته المعرفية بل في باب سر العبادة وماهيتها .

الله في كتابه العزيز يقول عن قوم نوح عليه السلام Sad( إن كان الله يريد أن يغويكم))”5″.

الله يريد غواية قوم نوح فلماذا أرسل رسوله إليهم إذن ؟

الغواية هنا لا تكون عن إكراه ولا تكون عن جبر بل عن اختيار متوافق بين إرادة العبد والمولى

وما إرسال الرسول إلا لتبيين لهم هذا الاختيار المتوافق والدليل على ذلك هناك من دخل سفينة نوح ونجا وهناك من لم يدخل فغوى وهذا ما نجده اليوم في سفينة أهل البيت عليهم السلام فجميع المسلمين تركوا أربعة عشر قرنا ليقرروا على راحتهم الدخول أو الخروج من هذه السفينة.

فهناك من المسلمين اليوم من يريد الله غوايته كما هو حاصل مع قوم نوح حيث يرى الحقيقية الالهية والرسالة ظلم وزور وبهتان عظيم.

—————————————————

“1”سورة المائدة 109 “2” سورة الكهف 39

“3” سورة التكوير 29 “4” سورة هود 107

“5” سورة هود 34





فمع وجود حديث في كتاب البخاري صحيح الدلالة صحيح السند يقول Sad( يكون هذا الدين فيكم ما حكمكم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش وفي موضع آخر كلهم من هاشم )).

لقد اجتهد علماء العامة على مدى 14 قرنا في تأويل هذا الحديث وفي كل تأويل يضعون أنفسهم في الويلات .

المخابرات الدولية الصهيونية والأمريكية وحتى العربية منها تدرك في باطنها أن فرقة الشيعة هي الناجية لكن العلماء المتعصبين من السنة يصرون على الإصرار على عدم الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة .

فلو صدقوا صدقا في عداوتهم للحق لاهتدوا إلى الحقيقية فالصدق ينجي في كل الأحوال .

كل علماء السنة لا يريدون في عداوتهم للشيعة سوى أن تترك لهم دنياهم وآخرتهم كما يرونها هم لا كما يريدها الله لهم .

الصدق في الوجود والعلم والقدرة والإرادة والفعل يؤدي بصاحبه إلى طريق الله الحقة والموصلة لوجهه فعلا وحقا وصدقا؟

فعندما يزاحم العبد الله في الوجود والعلم والقدرة والإرادة والفعل فهو يزاحم الله في ملكه وكل من يزاحم الله في ملكه وهو لا يزاحم حقيقة يعيش في وهم حقيقي وهو التكذيب فيسلب بدلا من أن يكون صادقا مصدقا. فترك هذه الخمسة لله يورث الصدق مع الله وليس السلب كما قال لي أحدهم في محادثة :

قال لي لو تركنا هذه الخمسة لله سنكون في سلب, الله لا يقول لنا اترك هذه الخمسة تركا نهائيا ومطلقا، فالله يدعونا فقط للاعتراف والدخول في حقيقة هذه الأمور الخمسة.

فالعبد موجود بالله.

وهو عالم بالله.

وهو قادر بالله.

وهو مريد بالله.

وهو فاعل بالله.

عندما تأخذ الإذن من صاحب الأمر الحقيقي تعيش في توافق مع الحقيقة الأولى والأخيرة فكل أول هوآخر. التوافق مع الحقيقة الوجودية الإلهية هو حقيقة العبادة وهو كذلك سرها الذي يوصل الى صاحب كل أمر في الوجود وهو الله في حقيقته.

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى