منهج التصوف السلبي

اذهب الى الأسفل

منهج التصوف السلبي

مُساهمة من طرف Admin في 13/8/2018, 22:38

الأصل والسبب لنشـوء المغـالطـات فـي عـلم التصوف
8- الحلقة الثامنة: منهج التصوف السلبي
بقلم الفقير لله تعالى: أحمد يوسف نده
طرطوس- الشيخ بدر: 20-11-2016م
................................................................
اعلموا أيها الأحبة أن هناك منهجان تم اتباعهما في مجال التصوف والعرفان.. أحدهما منهج سلبي وعاطفي وانعزالي.. والآخر منهج إيجابي وعقلاني ونبوي واجتماعي وحضاري ودعوي وجهادي.. وسنتحدث اليوم عن المنهج الأول:
.
(المنهج الأول: منهج التصوف السلبي)
السلوك العام لهذا المنهج هو الانعزالية وجلد الذات.. بل والسعي إلى فناء الذات بحجة الوصل الإلهي.. ويتَّسم هذا المنهج بمحاربة العقل والاعتماد على الحب والقلب فقط.. ثم ممارسة المجاهدات القاسية.. والمغالاة في الأحزان والأفراح..
وهذا المنهج ينتشر عادة في زمن الاضطرابات والجهل وفقدان العلماء وانهيار الحضارات وأثناء الحروب والمصائب والفواجع.. ما يؤدي بالبعض إلى الهروب من الواقع لعجزهم عن تغييره.. ثم اللجوء إلى الوهم والخيال والعاطفة الجياشة.. لينسى ما يراه من أهوال لا يحتملها عقله الضعيف وإيمانه المتزلزل.. وهذا المنهج يتجلى في عدة صور وحالات.. ويرجع إلى أسباب متعددة سنشرحها بشكل مختصر:
.
1- (كثرة الفتن والبلاء والحروب والضياع): فيتَّجه أصحاب هذا المنهج إلى الزهد كما هو حال (الحسن البصري) الذي اشتهر بزهده في زمن الفتن التي حدثت في صدر الإسلام بين الإمام علي ع وبين معاوية.. مع أن واجبه الشرعي كان يقتضي منه نصرة أهل البيت ع.. إلا أنه آثر الانعزال فلم ينصر حقاً ولم يخذل باطلاً..
.
2- (كثرة الخطايا والذنوب والانهماك في الملذات): فإذا حصل التوفيق الإلهي واستيقظ الضمير فإن الشخص يرجع ويتوب إلى الله ولكنه يبقى على حالة السلوك الانعزالي.. نتيجة ما يشعر به من تقصير وتضييع للعمر في المعاصي.. (كرابعة العدوية) التي اشتهرت بالحب بعد حياتها المليئة بالرقص والفجور والمجون.. فوجَّهت عاطفتها الجياشة وحبَّها المتأجِّج إلى حضرة الحق تعالى بعد التوبة..
.
3- (ضعف العقل والابتعاد عن علوم الشرع): فعندما يدخل الإنسان مباحث التصوف ودهاليزه وهو ضعيف عقلياً وشرعياً.. فإنه يضيع في غيابات السكر وينطق في مقامات المحق.. فلا يرى لذَّةً إلا في حال الانفلات من ضوابط العقل الذي اضطرب في المسائل والمباحث.. فيسعى للبقاء في حالة الفناء تلك.. لدرجة أنه يعتبر الصلب والقتل هو أول طريق السالكين في هذا المقام.. فتصدر عنه الشطحات نتيجة الألفة والاستئناس والرسوخ في مقام المحو.. والبعد والنفور من مقام الصحو كمثل (الحلاج) القائل بالحلول.. و(ابن سبعين) الذي قال بوحدة الوجود المطلقة بين الخالق والمخلوق..
.
4- (الضعف في العلوم العقلية): فعندما يكون الإنسان مضطرباً من كثرة الآراء وتائهاً في بحار الفلسفات لعدم ركونه إلى معلم حكيم وعالم حليم... بل يعتمد على نفسه في دراسة أقوال الفلاسفة.. فإنه في نهاية المطاف سيقع في حبائل الشك (كالغزالي) الذي لجأ للتصوف كي يصل إلى مقام الاطمئنان.. فالغزالي حلَّ مشاكله النظرية بسلوكه العملي من دون أن يجد جواباً في المقام النظري.. ووصوله إلى مقام الطمأنينة ليس نتيجة قوته الفلسفية العلمية.. بل نتيجة قوته في العلوم الشرعية.. لذلك عرف عنه محاربة البدع المخالفة لمذهبه.. لكنه لم يفلح في مقام العلوم العقلية.. فقد بيَّن الفيلسوف ابن رشد مغالطاته وأخطائه في كتاب تهافت التهافت..
.
5- (ضعف الشخصية وضياع القوة الحضارية): وهذا كحال الطرق الصوفية التي ظهرت بعد انهيار الحضارة العربية الإسلامية كطريقة الدراويش والمولوية وغيرها من أصحاب الخزعبلات التي لا تمت بصلة إلى العقل والشرع.. فهذا كان نتيجة الاصطدام بالواقع المر وضياع الهوية وتفشي الجهل وانعدام العقل الذي غابت شمسه من منطقتنا لتشرق على أوروبا التي بدأت تنطلق في عصر النهضة...
.
6- ومن أشكال هذا التصوف السلبي: التصوف المسيحي في العصور الوسطى والذي بقيت بعض آثاره إلى زماننا.. والذي يعتبر الجسد خطيئة ويجب دفنه وتعذيبه واحتقاره.. وفكرة حمل الصليب والصلب.. والرهبنة.. والخضوع لقيصر.. وأن الإنسان يمثل الشيطان وو.. وغير ذلك من الحالة السلبية العدمية التي يعيشها الإنسان المنهزم روحياً..
.
وكما نعلم أن مثل هذا التصوف لا يقيم حضارة ولا ينتج تقدماً.. لا بل إن دول الاحتلال والغزو الفكري والثقافي يشجع على هذا النوع من التصوف.. لأن رجاله لا يشكلون أي خطر عليهم.. فهم مسالمون منعزلون لا يقدمون ولا يؤخرون.. فقط يغنون ويرقصون وللحاكم والمحتل يصفقون..
.
وكل ذلك سببه تغييب العقل ودفنه وطمسه وقتله واغتياله.. فهذا هو سبب جهالاتنا وتخلفنا عن النهوض كأمة حضارية متقدمة.. فإغلاق العقل وغيابه يؤدي إلى تسلط أحد القوتين الشهوية أو الغضبية:
فإذا تسلَّطت الغضبية.. أدى ذلك إلى الإفراط في التهور.. ثم الوقوع في التطرف والتكفير والحروب المذهبية الضيقة والعصبيات المتخلفة...
وإن تسلطت الشهوية.. أدى ذلك إلى الإفراط في العاطفة والمشاعر الوجدانية.. ثم الوقوع في الرقص والحزن والعربدة والانزواء والانعزال والانهزام والخنوع..
.
فإن قال أحدهم: صرعتنا بالعقل والفلسفة والفزلكة والتفلسف.. ألا ترى كثيراً من العلماء والفلاسفة هم من الملحدين.. لم ينفعهم عقلهم وفلسفتهم في الاهتداء.. ونحن لا نهتم بالدنيا الفانية بل نهتم بالآخرة.. لذلك نهمل العقل ونهتم بالقلب..
قلنا: نحن لا نتحدث عن أي عقل كان.. بل نحن نتحدث عن العقل المسلم المؤمن الذي يمشي تحت مظلة الوحي والدين الحق.. هذا العقل الذي يجب تنميته ليرتقي ويبني حضارة.. ولا يقوى هذا العقل إلا بتعلم الفلسفة لا أقوال الفلاسفة.. بل بتعلم علم الفلسفة الإلهية التي تُثبت حقائق الدين.. ولكنكم لم تتعرفوا على هذه الفلسفة ولم تدرسوها.. وهي ليست الفلسفة التي تُدرَّس في الجامعات.. وبما أن (الإنسان عدو ما يجهل).. فلا أستغرب اتهام هذا العلم الرفيع والحكمة العليا..
.
أما اهمال الدنيا والاهتمام بالآخرة: فهذا الكلام مخالف للأوامر الشرعية التي تدعو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وأن المؤمن القوي أفضل وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.. وأن الله تعالى بعث الأنبياء والرسل خلفاء لإقامة العدل.. وسيدنا يوسف وسليمان ع أمروا بالبناء والقوة والحضارة ووو... لا بل حتى (الدفاع عن النفس) ألا يحتاج إلى حضارة وعلم وتكنولوجيا وصواريخ وأسلحة تطبيقاً للأمر الإلهي ((وأعدُّوا لهم))... فكيف نستعد؟؟ هل نستعد بالقلب والرقص؟؟!! لذلك تجدنا نعتمد على سلاح أهل الشرق أو الغرب.. فالعالم الإسلامي أصبح سوقاً تباع فيها أسلحة روسيا أو أمريكا.. فلماذا لا تنهض الأمة؟.. لأن علماءها يعيشون على الاستهلاك والكسل وكبر البطن والكرش.. نتيجة الكسل والنوم بالعسل..
فعليكم بالابتعاد عن الدنيا التي هي لهو ولعب.. لا الدنيا التي هي جد وعلم وتطور وجهاد وعبادة وتقدم وقوة..
.
ومن هنا فإننا إذا نظرنا إلى واقعنا وجدنا فيه الفتن والحروب والمصائب والقتل والتزوير والفساد والغلاء والبلاء وضياع العلم وفقدان الثقة وانعدام الأخلاق وغياب العقل وانتشار الرشوة.. وكل ذلك يؤدي إلى تغذية المنهج السلبي في علم التصوف... لذلك قلت في الحلقة الأولى أن هناك سلاح أشد من التكفير..
لأن التكفير سبب لهذه الحروب والفتن والمآسي.. وهذه سبب لهذا المنهج من السلوك الصوفي.. وهذا السلوك الصوفي السلبي الرجعي هو السلاح الفتاك الذي يدمر أي أمة يعشعش فيها.. كما حصل معنا زمن الاحتلال العثماني.. حيث دخل علماء الأمة في نفق الجهل والتخلف.. فإذا دخلوا هذا النفق المظلم فعلى الأمة السلام.. فلا حضارة ولا إسلام ولا قوة ولا نهضة.. بل غياب لمركز القيادة العقلية ليتم التحكم بنا عن طريق الغرب أو الشرق.. وهذا هو مخطط الماسونية القادم لبلادنا وديننا..
.
هل عرفتم يا أحبتي وأهلي لماذا ننقد وننتقد ونصرخ؟؟!!.. ليس حباً بالنقد بل كرهاً بالتخلف.. ولست ممن يعشق النقد بدون حلول.. فبعد أن ذكرت المغالطات.. وأشرت إلى سببها وآثارها.. وبيَّنت المنهج الخاطئ الذي أدى إليها.. سأقدم لكم الحل والمنهج الحق.. ألا وهو منهج المحققين من الصوفية والكاملين من العرفاء والبالغين من العلماء والراشدين من الفقهاء والسادة من الأشراف رضي الله عنهم وأرضاهم.. وذكر أسماء بعض أعلامهم..
فإلى حلقة غد والسلام عليكم....
......................

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 1237
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى