منهج التصوف المحمدي

اذهب الى الأسفل

منهج التصوف المحمدي

مُساهمة من طرف Admin في 13/8/2018, 22:39

الأصل والسبب لنشـوء المغـالطـات فـي عـلم التصوف
9- الحلقة التاسعة: منهج التصوف المحمدي الإيجابي
بقلم الفقير لله تعالى: أحمد يوسف نده
طرطوس- الشيخ بدر: 29-7-2018م
................................................................
وهو التصوف الذي ينم عن شخصية معتدلة في الإنسان.. لا إفراط ولا تفريط..
وهذه الطريقة تحتاج للعزلة في بداياتها عند طلب العلم وتهذيب النفس وتقوية الروح وزيادة التركيز والتأمل.. إلا أنه لا يبقى أسيراً في الصوامع بل ينطلق في مسيرة علمية عملية حضارية أخلاقية جهادية فكرية.. فبعد أن أتم أسفاره مع الحق يعود ليكمل رسالته في سفره مع الخلق.. وهذا هو المنهج المحمدي والميراث النبوي الذي يقوم على تقوية النفس لا إفنائها واحتقارها.. وهو المنهج الجامع للعقل والقلب.. أي للعقل النظري الذي يرتبط بالدماغ.. والعقل العملي الذي يرتبط بالقلب.. وهنا سنفصل قليلا حول وظائف القلب الذي هو مظهر العقل العملي في الإنسان:
.
1- (القلب هو المحرّك والمولّد):
كما أنه صاحب العزم والإرادة.. وهو محل الضمير الذي يؤنب الإنسان على معاصيه وخطاياه.. وهو مجمع المشاعر والوجدانيات والعواطف.. ففيه الحب والبغض والكره والخوف والقلق والحزن والسعادة والفرح..
ألا ترى للإنسان عندما يخاف أو يقلق أو يفرح أو يضحك فإن دقات قلبه تزيد.. فهذه المشاعر والعواطف مرتبطة مباشرة بالقلب الذي هو مظهرها..
وعندما الإنسان يتعلق بشيء وينجذب إليه تحصل له إرادة وشوق في تحصيله والقيام به.. وعندما يكره شيء أو يخاف منه أو يبغضه تحصل عنده إرادة على تركه وتجنبه والابتعاد عنه.. فمنبع هذه الإرادة والعزيمة والتحريك ومصدرها هو القلب المحرك للإنسان والباعث له على الفعل والترك..
.
2- (القلب هو مسكن العقل):
ليس المسكن هنا بمعن المكان.. لأن العقل حقيقة مجردة عن المادة وعن المكان.. ولكن المسكن هنا بمعن السكون أي بمعنى الإيمان والاطمئنان.. أي أن العقل بعد أن يتوصل إلى اليقين النظري العلمي.. فإنه لكي يسكن عليه أن يصدق قلبياً لكي يتم الإيمان الاطمئنان..
فالقلب هو مقام التصديق بما يتوصَّل إليه العقل.. وهذا التصديق القلبي هو الإيمان.. وهو غير التصديق العقلي النظري الذي هو العلم.. فالعقل النظري المرتبط بالدماغ عندما يصدق بشيء يحصل منه العلم..
أما العقل العملي المرتبط بالقلب عندما يصدق بشيء فيحصل من ذلك الإيمان.. وقد بيَّن القرآن ذلك في قوله تعالى ((وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعُلواً))..
وقال تعالى: ((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكَّرون)).. أي أنهم بعد أن علموا وتيقنوا من حقيقة ما جاء به الأنبياء.. فإنهم بالرغم من ذلك ضلوا وجحدوا كلام الأنبياء وما جاؤوا به من آيات ومعجزات.. وذلك لأن أهواءهم وشهواتهم وحسدهم قد أعمى قلوبهم.. فكانت كالختم والقفل عليها.. مما منعها عن الإيمان بما عرفوه وعلموه..
.
3- (القلب هو قناة معرفية تتلقى المعارف من عالم الغيب):
فالقلب هو باب لعالم الغيب والملكوت والذي تدخل عليه الإشراقات والمكاشفات والمعاني الربانية.. ولهذا فإن القرآن عندما أخبر بنزول القرآن قال بأنه نزل على قلب النبي ص.. لأن القلب هو الباب الذي يتلقى الوحي والإلهام والإشراق..
قال تعالى ((وإنه لتنزيلُ رب العالمين * نزل به الروح الأمين *على قلبك لتكون من المنذرين)).. فذكره للقلب عند التنزيل يؤكد ما أشرنا إليه من أن القلب هو قناة اتصال.. وأما تدبر القرآن فهو من وظيفة العقل.. والنبي ص هو أكمل خلق الله عقلاً.. بل هو العقل الأول الذي خلقه الباري قبل الخلق..
.
فإذا أدركنا ذلك علمنا أن السلوك الصحيح يتم عن طريق السير في مراتب العقل النظري وهو ما يسمى بالعرفان.. والسفر في مراتب العقل العملي وهو ما يسمى بالتصوف.. فهذا العلم الشريف ينقسم إلى قسمين:
.
أولاً- (العــرفــان النظــري):
وهو السلوك العلمي الذي يسلكه العقل النظري حيث يجمع بين العقل والنقل بدءاً من المنطق والعقيدة والفلسفة وعلوم القرآن والحديث والفقه.. إلى أن يدخل في مجال العرفان وعلوم الإشراق والتوحيد الإلهي.. وهذا هو حال سلفنا الصالح من العرفاء الموحدين عليهم رضوان رب العالمين..
.
ثانياً- (التصــوف العملــي):
حيث يعمل على تهذيب الأخلاق وتصفيتها... وتزكية النفس وتقويتها وترويضها على الالتزام بالشرع وأحكامه... وتوجيه القلب نحو الذكر وتلاوة القرآن... وتصفيته نحو محبة الكمال الإلهي والعشق الرباني بعيدا عن شهوات الدنيا وملذاتها الفانية.. وذلك حتى يصل بالإنسان إلى مقام الأولياء... فعندها يسلك مع الخلق وينشر الدعوة والتبليغ بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن..
.
وهذا ما يتوجب على من أراد السلوك في هذه المراتب الوجودية.. أن يحصّل العلم الحق.. وأن يتمتع بقلب محب للكمالات والخيرات والأخلاق.. ومبغض للشهوات والمنكرات والفسَّاق.. فيتحد العلم الحق بالعمل الصالح.. وعندها فقط تتحصل السعادة الحقيقية برضا رب العالمين ومجاورة سيد المرسلين في الدنيا والدين.. دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...
...........................

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 1237
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى