العلم الحجاب الأكبر

اذهب الى الأسفل

العلم الحجاب الأكبر

مُساهمة من طرف Admin في 12/9/2018, 08:43

جميع الكمالات يحصرها الإنسان بالعلم الذي توصل إليه وأدركه، فالفقيه يتصور أن لا شيء غير الفقه في العالم، والعارف يتصور أن لا شيء غير العرفان والفيلسوف يتصور أن لا شيء غير الفلسفة، والمهندس يتصور أن لا شيء سوى الهندسة، فلعلهم يعتبرون العلم عبارة عما عرفوه بالمشاهدة والتجربة وأمثال ذلك لذا يرون أن هذا هو العلم وغيره ليس بعلم وهذا حجاب كبير، هناك حجب كثيرة تلفنا جميعاً ولكن أكبرها هو حجاب العلم هذا.

لأنه هو الذي ينبغي أن يرشد الإنسان إلى الطريق وإلى الهداية فإذا به يصده عن الطريق ويمنعه الهداية وهذا هو حال العلوم الرسمية جميعاً فهي تحجب الإنسان عما ينبغي أن يصل إليه وتولد لديه العجب فعندما يدخل العلم قلباً غير مهذب يجرّ صاحبه إلى الخلف وكلما زاد خزينة زادت مصائبه.

مهما نثرت من بذور ف الأرض الملحية فلن تحصل على ثمرة وهذا هو حال القلب المحجوب غير المهذب، القلب الذي يخالف من اسم الله البعض ومثلما يخافون من الأفعى يخشون المسائل الفلسفية رغم أن الفلسفة هي أيضاً من العلوم الرسمية الفيلسوف أيضاً يخاف ـ بنفس الصورةـ من العرفان وهكذا حال العارف لما فوقه والجميع هي علوم رسمية وكلها "قيل وقال".

علم التوحيد قد يصدّ عن التوحيد

لا أدري إلى متى نبقي على هذه الحالة يجب كحد أدنى أن نهذب أنفسنا بحيث لا تكون هذه العلوم الرسمية مانعةً لنا عن الله وذكر الله وهذه مسألة مهمة أن لا يصبح الإشغال بالعلم سبباً للغفلة عن الله وأن لا يتحول إلى عامل لبعث الغرور فينا فيبعدنا عن مبدأ الكمال.

هذا الغرور موجود لدى العلماء بمختلف الإختصاصات سواء العلوم المادية والطبيعة أو العلوم الشرعية أو العلوم العقلية فما لم يكن القلب مهذبا ظهر الغرور الذي يصد الإنسان بصورة كاملة عن الله عندما ينهمك بالمطالعة يغرق فيها وعندما يقوم للصلاة يؤديها ولكن ليس هو مع

الصلاة فماذا يعني هذا؟! كان أحد أصدقائي ـرحمه الله ـ يقول: ـ " لا أتذكر الآن إتركني إلى أن أقوم للصلاة لكي أتذكر "!! كأن الإنسان عندما يؤدي الصلاة فهو ليس في الصلاة أصلاً، لا يتوجه إلى الله وقلبه ليس مع الصلاة بل في مكان آخر قد يفكر أيضاً بكيفية حل مسألة علمية، من ذاك العلم الذي العلم الذي هو مقدمة للوصول للغاية والمقصود فإذا به يصدّ الإنسان عن الغاية والمقصود، هذا الأمر يصدق على العلوم الشرعية علم التفسير وعلم التوحيد فالقلب إذا لم يكن مستعداً مهذباً يتحول فيه حتى علم التوحيد إلى غل وقيد يصد الإنسان.

الوسيلة والغاية

العلوم الشرعية جميعاً وسائل، المسائل الشرعية جميعها وسائل للعمل والعمل أيضاً وسيلة جميعها وسائل الوصول للمقصد والغاية، وسائل لإيقاظ النفس ولكي تخرج من هذه الحجب الظلمانية هذه الحجب التي تجعلنا في ظلمات تخرج من هذه الظلمات لتصل إلى الحجب التي تجعلنا في ظلمات تخرج من هذه الظلمات لتصل إلى الحجب النورانية ويبدو أن هناك تعبير ورد في وصفها هو أن هناك "سبعين ألف حجاب من نور ومن ظلمة" (راجع بحار الأنوار (ج2 و ص395) حيث أورد حديثا عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال إلى حجب ربي دخلت سبعين ألف حجاب بين كل حجاب من حجب العزة والقدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار والكمال ..." والنص مأخوذ من حديث المعراج) وحتى تلك النورية فهي حجب أيضاً ونحن لم نخرج حتى من الحجب الظلمانية لا زلنا نتقلقل في أطباقها ولا ندري ماذا ستكون العاقبة.

للعلم آثار سيئة أيضاً

العلم لم يؤثر في نفوسنا سوى بالتأثير السيء، هذه العلوم وتلك الشرعية والعقلية التي سماها المساكين بـ "الذهنيات" أي التي لا عينية لها هي وسائل للوصول إلى المقصد والغاية، ولكن كلاً منها يصدنا عن المقصد، فلا يعود علماً بل حجابا ظلمانياً وهذا هو واقع كل علم يحجز الإنسان عن الوصول إلى المقصد، وعن تحقيق ما بعث الأنبياء من أجله فبعثه الأنبياء هي من أجل إخراج الناس من هذه الدنيا ومن هذه الظلمات وإيصالهم إلى مبدأ النور لا الأنوار لا أن في هذه الجهة ظلمات وفي تلك نور النور المطلق، الأنبياء جاؤوا من أجل إيصال الناس إلى الفناء في النور المطلق وأن تفني هذه القطرة في البحر (وبالطبع المثال ليس منطبقا).

لأجل هذه الغاية كانت بعثة جميع الأنبياء، وكافة العلوم هي وسيلة العينية هي لذلك النور ونحن العدم أصلنا من هناك والعينية هي لذاك المبدأ جميع الأنبياء جاؤوا لإخراجنا من هذه الظلمات وإيصالنا إلى النور لا الأنوار، يخرجوننا من الحجب الظلمانية والنورانية ويجعلوننا نتصل بالنور المطلق.

أحيانا يكون علم التوحيد حجاباً، يقيم برهاناً على وجود الحق تعالى لكنه نفسه محجوب، نفس برهانه يبعده عن الذي يجب أن يصله، لم يكن منهج الأنبياء والأولياء بهذه الصورة البرهانية كانوا يعرفون البراهين ولكن القضية ليست إثبات الواجب ـ تعالى ـ بالبرهان.

يقول سيد الشهداء (عليه السلام) "متى غبت"؟! (من دعائه (عليه السلام) في يوم عرفه راجع مفاتيح الجنان المعرف (ص 272)) ويقول " عميت عين لا تراك عليها رقيباً" وهي عمياء بالفعل.

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 1237
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى