القيام لله وحب الدنيا

اذهب الى الأسفل

القيام لله وحب الدنيا

مُساهمة من طرف Admin في 12/9/2018, 08:48

القيام "الله" أولاً

المرتبة الأولى القيام {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} (سبأ46). وقد اعتبر أصحاب السير هذا القيام المنزل الأول ولعله ليس منزلا بل مقدمة، اعتبره صاحب "منازل السائرين" (من تصنيف الخواجة الشيخ المولى عبدالله الأنصاري وعليه شرح للمولى عبدالرزاق الكاشاني) المنزل الأول، ولكن من الممكن أن يكون مقدمة والمنزل الذي يليه هو المنزل الأول.

ما في الآية وصية وموعظة من موجود عرف نفسه يقول له: ـ قل لهم: {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} موعظة واحدة هي: "أن تقوموا" و"لله" ومن هنا تبدأ كافة القضايا، القيام لله، أن ينهض الإنسان لله من هذه النومة، قل لأولئك النائمين الذين سقطوا هنا فاقدي الوعي: ـ لي عندكم موعظة واحدة هي أن تقوموا من مكانكم لله، من أجله اسلكوا الطريق، ونحن لم نصغي بعد لهذه الموعظة الواحدة ولم نسلك الطريق من أجله فطريقنا يؤدي إلينا حتى حال أولئك الجيدين جدا هو هذا الحال: نعم هناك طائفة من الأولياء هم على نحو آخر.

هذه الموعظة موجهة لنا نحن النائمون أما أولئك فقد وصلوا هم في العلى وسيجرونا إلى هناك، لا أحد يستطيع القول بأننا هنا الآن

فالموكلون المهيمنون على جميع قوانا يأخذوننا، هذه القوى تجرنا إلى ذلك الإتجاه فمنذ البداية وحيث نحن في الطبيعة هم يقودوننا إلى مكان آخر وسنذهب ولكن مع الظلمات والحجب ذاهبون.

مصدر الفتن

حب الدنيا هو المنبع "حب الدنيا رأس كل خطيئة" (المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء (ج5، ص 353) كتاب ذم الدنيا والحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وقد تقدم ذكر مصادرا أخرى له) وقد يوصل الإنسان الموحدـ أحيانا ـ إلى نوع من البغض والسخط على الله تعالى عندما يتصور أنه تعالى قد سلبه شيئاً يحبه، وقد قيل أنّ الإنسان عندما يشرف على الرحيل إلى العالم الآخر، يأتيه شياطين لا يريدون له أن يرحل عن هذه الدنيا موحداً فيأتونه بالأشياء التي يحبها طالب العلوم الدينية مثلاً يأتونه بكتابه الذي يحبه ويقولون له أرجع عن عقائدك وإلاّ أحرقنا هذا الكتاب، ونفس الأمر مع من كان حبه للولد أو أي شيء آخر.

المعيار في التعلق

لا تتصوروا أن أهل الدنيا هم الذين يمتلكون الحدائق والبساتين، فقد يكون هناك من يمتلك الكثير منها لكنه ليس من أهل الدنيا، وقد يكون هناك طالبا لعلوم الدين له كتاب واحد وهو من أهل الدنيا، الميزان هو التعلق والارتباط، تعلق الإنسان بالأشياء، وهذا التعلق قد يؤدي إلى إيجاد العداوة لله في قلب الإنسان عندما يرى أنه راحل عن هذا العالم حيث تنقطع صلته الأشياء التي تعلق بها، فيصبح لذلك معاديا لله.

عليكم أن تقللوا من شدة هذا التعلق بمختلف أشكاله، فنحن على

كل حال راحلون عن هذه الدنيا سواء أحببنا شيئاً وتعلقنا به أم لا، فلا فرق.

سواء تعلقتم بهذا الكتاب أو هذا المنزل أم لم تتعلقوا، فهما لكم تنتفعون منهما على كل حال، فقللوا التعلق بهما، فأنتم تستطيعون أن تقطعوا هذا التعلق، فهو الذي يجلب على الإنسان المصائب وهو من حب النفس، حب الدنيا وحب الرئاسة وهو المرض المهلك للإنسان.

حب المنصب وحب المسجد وغير ذلك هي جميعاً من الدنيا، وهي من التعلقات الدنيوية، وهي حجب بعضها فوق بعض، كرارا ومرارا ما نقعد ونقول، هؤلاء لديهم كذا وكذا وأولئك لديهم كذا وكذا ـ وهم أسرى التعلقات الدنيوية ـ ولكن دققوا النظر في أنفسكم ولاحظوا كيف حالكم أنتم، ما هي شدة تعلقكم بما لديكم، قارنوها بقوة تعلق من تعيبون عليه تعلقه.

سر انتقاص الآخرين

لولا حب النفس والأنانية لما عاب الإنسان على الآخرين، فحالة تقصي معائب الآخرين الموجودة لدى بعضنا ناشئة عن أننا نعتبر أنفسنا غاية في التهذيب والسلامة والآخرين ذوي عيوب فنعترض عليهم بسببها، وذلك بسبب حب النفس الذي نرى بسببه أننا كاملون.

في تلك المقطوعة الشعرية ـ لا أريد أن أقرأها ـ ورد أن أحدهم عاب على آخر عيبا فأجابه:ـ أنا كما قلت ولكن هل يا تري أنت كما هو ظاهرك؟!

نحن نستعرض "مظاهر" للناس، من قبيل أننا جئنا إلى هنا لطلب العلم ودراسة الشريعة وأننا من جند الله وأطلقنا إسم "جند الله" على أنفسنا، فهل نحن حقيقة كما تبدو مظاهرنا؟! هذا هو الحد الأدنى أما أن يكون الباطن شيئاً والظاهر شيئاً آخر فهل هذا غير النفاق؟! فالنفاق ليس فقط أن يظهر الإنسان التدين وما هو بمتدين كأبي سفيان، فما تقدم نفاق أيضاً، نفاق هو أن يظهر الإنسان شيئاً ساميا وهو على خلافه وهو بذلك من المنافقين، والفرق هو في المرتبة.

وعلى أي حال فالعاقبة هي الرحيل عن هذه الدنيا، ولا يقال أن أولئك يدعون إلى الآخرة إلى هناك وهنا هي الدنيا، فهم ـ الأنبياء ـ وإن كانت دعواتهم جميعاً إلى الآخرة فقد كانوا يروجون للعدالة هنا.

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 1163
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى