المشاهدة فوق البرهان والعمى

اذهب الى الأسفل

المشاهدة فوق البرهان والعمى

مُساهمة من طرف Admin في 12/9/2018, 09:22

المشاهدة فوق البرهان والعمى

هذا بحسب القدم البرهانية وهذا ما يقوله البرهان، يقال أن أحد العارفين قد قال "أنني حيثما ذهبت جاء هذا الأعمى بعصاه " ومراده هو الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا، ومقصودة من هذا القول هو أن كل ما وجده ووصله أدركه برهانياً هذا الأعمى ولكن بعصا البرهان وصل إلى ما وصل إليه هذا العارف بقدم العرفان والمشاهدة وعلى هذا التفسير قالوا أن مقصوده من الأعمى هو ابن سينا.

وأصحاب البرهان ـ كما يقول ـ نحن العمي، فعندما لا تكون مشاهدة يعني أن عناك "عمى" فحتى بعد أن نبرهن استدلالياً على التوحيد المطلق والوحدة المطلقة وأن مبدأ الوجود هو الكمال المطلق، فالأمر برهان أيضاً، والمحجوبية هي خلف جدار البرهان والمهم أن تصل ـ بالمجاهدة والسعي ـ حقيقة أن "صرف الوجود كل شيء" إلى القلب فيدركها وحال قلوبنا كحال الطفل الذي يجب أن تلقنه كلمة بعد أخرى وعلى الذي أدراك تلك الحقائق عقلياً أن يوصلها قلبه بطريقة التلقين كلمة كلمة بالتكرار والمجاهدة وأمثال ذلك.

فإذا وصلت هذه الحقائق إلى القلب ووعاها وأدراك أن "صرف الوجود كل الكمال" فهذا هو الإيمان، الإيمان يتحقق عندما يصل إلى القلب هذا الإدراك العقلي والتصورات المفهومية التي أقيم عليها البرهان، وعندما يصل إلى القلب هذا المعنى القرآني البرهاني ويقرأ بالقلب ما قرأه بالعقل، وعندما يعلم القلب ذلك بالتكرار والرياضيات والمجاهدات عندها يؤمن القلب بأن "ليس في الدار غير ديار" (راجع ص 147 من رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب (بالفارسية) وهي تقديرات السيد الطهراني لدروس أستاذه العلامة الطباطبائي ـ قدس سره ـ في العرفان) ولكن هذه أيضاً هي مرتبة من الإيمان، بل وحتى مرتبة {ليطمئن قلبي} (إشارة إلى قصد دافع إبراهيم (عليه السلام) من ربه مشاهدة إحياء الموتى وتقطيع الطير وإحيائه المذكورة في القرآن) هي غير تلك التي كانت للأنبياء فقد كانت لهم قدم المشاهدة وهي فوق ذلك، لهم مشاهدة جمال الحق تعالى {تجلى ربه للجبل} تجلى لموسى الذي كانت له محطات ثلاثون ليلة في البداية ثم أصبحت أربعين وجاءت بعدها تلك الوقائع بعد أن رحل عن منزل شعيب "ولد زوجته" وسار بأهله قال لهم: {إني أنست ناراً} (إشارة إلى قصة دافع إبراهيم (عليه السلام) من ربه مشاهدة إحياء الموتى وتقطيع الطير وإحيائه المذكورة في القرآن)هو أدراك هذه النار أما أهله فلم يروها أصلاً، بعد ذلك ذهب إليها: {لعلي أتيكم منها بقبس} (سورة طه مقاطع من الآية 10) وعندما اقترب منها جاء النداء {إني أنا الله} (سورة طه مقاطع من الآية 10 والآية 14) هذا النداء جاء من نفس تلك النار التي كانت في الشجرة، وقدم المشاهدة يعني أن موسى شاهد ما ذهب إليه ذاك الأعمى بالعصا وذاك العارف بالقلب.

هذه كأقوال نحسن التحدث بها نحن، وأنت تستمعون إليها بآذانكم ولكن الحقائق هي أسمى، {أني أنا الله} والنور الذي كان في الشجرة هذا النور لم يكن يستطيع رؤيته سوى موسى (عليه السلامّ) مثلما هو الحال مع الوحي الذي كان ينزل على رسول الله (ص) فمن ذاك الذي كان يستطيع أن يفهم ما هو هذا الوحي؟! وما هو أصله؟! والقرآن الذي نزل على قلب رسول الله دفعة واحد جميعه ما هو؟! فلو كان هو هذا القرآن ذي الثلاثين جزءً فنزوله دفعةً واحدة على قلب عادي أمر محال.

القلب بابُ أخرى والقرآن حقيقة وهي ترد إلى القلب، القرآن سرُّ، وسرُّ السر، وسرُّ مستسرٌ بسرٍّ، وسرُّ مقنع بسر، ويجب أن يتنزل وينزل إلى الأسفل ويتنزل حتى يصل إلى هذه المراتب النازلة، وحتى وروده على قلب رسول الله كان تنزلاً، تنزّل حتى دخل القلب، ومن هناك يجب أن يتنزل أيضاً إلى أن يصل إلى حيث يفهمه الآخرون أيضاً، وهكذا حال الإنسان، فهو أيضاً سرُّ وسرُّ وسر، نحن نرى من الإنسان هذا الشيء الموجود، حيوانٌ، هذا الحيوان الموجود ولا غير، بل وهو حيوانٌ أسوأ من سائر الحيوانات، ولكن له خصوصية هي إمكانية وصوله إلى الإنسانية وإلى مراتب الكمال والكمال المطلق حتى إلى حيث لا تصل أوهامنا ثم ينعدم.

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 1237
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى