الافراط في السلوك الصوفي

اذهب الى الأسفل

الافراط في السلوك الصوفي

مُساهمة من طرف Admin في 13/8/2018, 22:25

مغـالطـات التائهين في علم التصوف - 3 -
(الإفـراط في السلوك الصوفي)
بقلم الفقير لله تعالى أحمد يوسف نده
طرطوس- الشيخ بدر: 9-11-2016
..............................................................
قال الله تعالى: ((وكذلك جعلناكم أمة وسطاً)).. فالوسطية بين الإفراط والتفريط هي الصفة التي يجب أن تتحلى بها الأمة التي تريد حمل راية الإسلام.. ومن الطبيعي أنه في أي سلوك علمي وعملي قد تحصل زوائد يجب قصها أو عشوائيات يتوجب تهذيبها أو شوائب ينبغي إزالتها ... ومثال ذلك الإفراط والتفريط.. وسنتحدث في هذا المنشور عن الإفراط الذي يكون في عدة حالات نذكر منها:
.
1- (الإفراط في الحب):
خلال السلوك واتباع القدوة ومحبتها قد يقع السالك في عملية تطرف في حبه لمن يقتدي به.. وإن كان السالك لا شيخ له يعرّفه بقواعد السلوك.. فإنه قد يضل السير في إفراطه في حبه فيقع في الغلو.. أي يصل إلى مرتبة تأليه نبي أو رسول أو إمام أو حاكم أو سلطان أو خليفة أو شيخ أو رمز.. قال تعالى ((لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم)).. وقال تعالى ((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)).. وقال تعالى ((ما كان لبشرٍ أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنُّبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون* ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً أيأمُرَكم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون)).. وما ذلك إلا لأن السالك قد شذَّ عن القاعدة عند الفناء حيث فني في المخلوق بدل الخالق..
وما علم هذا التعيس أن المخلوق ليس له إلا المرآتية التي تعكس بعض صفات الجمال.. فالعبادة لمصدر الكمال لا للمرآة.. وللمنبع لا للعاكس.. وللأصل لا للفرع..
.
2- (الإفراط في العبادة والرياضة والمجاهدة):
بحيث لا يكتفي السالك بأوامر الشرع فيبتدع من عنده رياضات وحركات وأفعال وعبادات لم ينزل الله بها من سلطان.. فيؤدي إلى إرهاق نفسه وتشتيت طاقته.. وما علم هذا الغافل أن تطبيق الشرع بقوانينه الواضحة فقط هو أجلُّ عبادة وأكمل مجاهدة.. لأن النبي ص قال: (ما من شيء يقربكم إلا الله إلا وأمرتكم به.. وما من شيء يبعّدكم عن الله إلا ونهيتكم عنه).. فالمجاهدة لا تكون بإضافة حركات لم يأمر بها الشرع.. بل تكون في العمل على زيادة التركيز والتأمّل والتدبُّر والإخلاص والتخلص من الرياء خلال العبادة.. وإلا فإن ركعتين بإخلاص تعادل آلاف الركعات بلا إخلاص.
ألا يعلم هذا الغافل الذي ضلَّ الطريق أن سرعة السير فيه لا تزيده إلا بعداً.. أما السالك في الطريق الصحيح فإن الخطوة إثر الخطوة تقربه من الهدف المنشود.. فإياكم والبدع في الدين وزيادة ما ليس منه.. فالدين والشرع كامل لا نقص فيه حتى يأتي هذا وذاك ليضيف إليه برأيه وهواه..
.
3- (الإفراط في الزهد):
حيث يبتعد السالك عن الزينة وما أحلَّ الله ويلبس الرثَّ من الثياب.. ظناً منه أنه في ذلك تقرَّب إلى الله.. وما علم هذا المسكين أن الله لا ينظر إلى الأبدان بل ينظر إلى القلوب.. فما فائدة هذا التقشف إن كان القلب ممتلئٌ بالدنيا ومتعلّقٌ بأهلها وزينتها.. قال تعالى ((قل من حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة كذلك نفصِّل الآيات لقومٍ يعلمون))..
وعن الإمام الصادق عليه السلام عندما سئل عن ثيابه الفاخرة بخلاف أمير المؤمنين عليه السلام.. فأجاب بأن ذاك زمان فقر.. ولكنه عليه السلام مع ذلك أشار إلى لباس خشن تحت لباسه الفاخر الناعم وقال: (هذا اللباس الخشن لله.. وهذا لكم)..
فالزهد الحقيقي هو أن تخفي زهدك لا أن تظهره وترائي به الخلق..
ومثل ذلك ما جرى مع الجنيد رحمه الله عندما استنكر المتصوفة ارتداءه لباس الفقهاء الفاخر من العمامة والجبَّة بدل الصوف الخشن.. فقال لهم: (إن حصلت الحرقة فما نفع الخرقة)..
.
4- (الإفراط في البسط):
فكثرة البسط من دون قبض هي مدخل للشيطان من نافذة هوى النفس.. تؤدي لاحتجابه عن حضرة القدس.. فلا يرى عظمة للحق ولا جلال بحجة التغني بحضرة الجمال.. ويحتجب بهواه عن هيبة مولاه.. فيقع في المحاذير من رقص وهرج ومرج وسكر وعربدة وغناء ودوران وجنون ومجون..
وهذه والله هي صفات الصبيان والقرود.. ودليل انعدام التوفيق والحرمان من الوصال والورود..
.
وفي هذا الكلام عبرة للمتبصرين وغنى للسالكين وزاد للمسافرين ونجاة للسائرين.. لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من المؤمنين.. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
................................

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 1237
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الافراط في السلوك الصوفي

مُساهمة من طرف Admin في 13/8/2018, 22:26

مغـــالطـــات التائهين في علم التصوف -4-
(التفــريـــط في السلــوك الصــوفـــي)
بقلم الفقير لله تعالى أحمد يوسف نده
طرطوس- الشيخ بدر: 10-11-2016
..................................................................
بعد أن أشرنا إلى حالات الإفراط في المنشور السابق.. سنشير اليوم إلى الحالة الأخرى ألا وهي حالات التفريط.. وهذا من الأهمية بمكان.. لأن أغلب السالكين يقع فيها.. وهي على حالات منها:
.
1- (التفريط في الحب):
كأن يقول هذا المفرِّط بأني أحب الله ولست معنياً بالخلق مدعياً الفناء بالحق.. مع أنه في ذلك مخالف لله تعالى الذي أمر بمحبة أوليائه.. والله لم يرضَ بعبادتك من دون التوجه إليه عبر خلفائه في أرضه.. فإبليس اللعين كان من العابدين الساجدين.. لكنه خالف أمر رب العالمين.. بالسجود لقبلة الوجود.. والخضوع لمقام آدم المحمود.. فاستكبر وأنكر فما نفعت عبادته ولا أغنى فناءه.. قال رسول الله ص: (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)..
وقال (ص): (أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى المدينة إلا من بابها)..
.
2- (التفريط في العبادات وسقوط التكليف):
ومن المهالك التي يقع فيها السالك: غروره واطمئنانه للمكر الإلهي.. فيظن أن الشرع عنه ساقط والتكاليف بغيره من القاصرين لاحق.. وما علم هذا البائس أن التكليف لو سقط عن الكاملين لكان ذلك أولى برسول رب العالمين..
ولكنه صلوات الله عليه لم يسقط فرائض الله... واتَّبعه بعد ذلك أئمة الدين وتقيَّدوا بشريعة خاتم المرسلين..
وأما سقوط التكليف على وجه التحقيق: فهو ألا ترى في العبادة والشرع والفرائض تكليفاً.. بل ترى فيها تشريفاً..
ولا تجد التكليف وظيفة وعمل وجهد وتعب ومشقة.. بل ترى فيه لذة الوصال والقرب الإلهي.. وتشعر بنعمة الرضا والطاعة والعبادة.. وسر الخشوع والطمأنينة والسعادة.. فلم تعد تكليفاً للأجساد بل صارت راحة للأرواح.. تطبيقاً لقول الرسول الأكرم ص: (أرحنا يا بلال) أي قم فأذِّن للصلاة..
.
3- (التفريط في العلم الشرعي والعقلي والعلم الطبيعي):
وذلك بترك العلوم الشرعية والمعارف العقلية.. بسبب ادعائه للمكاشفات والإلهامات والإشراق والوحي والرؤيا.. فيكون ذلك سبباً للوقوع في البدع.. ومدخلاً لمخالفة العقل والشرع..
فالمكاشفة حقٌّ ولكن لها أهلها من ذوي العلم والدين والعقل.. ولها شروطها وضوابطها.. فلو خالفت هذه المكاشفات الصريح من النقل والواضح من العقل.. فهي زخارف إبليسية وإيحاءات شيطانية ووساوس نفسانية..
وكذلك إهمال العلم الحديث من طب وفلك وفيزياء و....
ومن نتائج هذا التفريط في العلوم:
- كثرة المدعين وأنصاف المتعلمين.. وتعدي البلهاء على أهل العقل والدين.. وتصدي الجهلاء للدعوة والتبليغ..
- الالتجاء إلى الشعوذة والسحر والحجابات والكتيبة والخزعبلات وادعاء المغيبات..
- استخدام ذلك للاحتيال على النساء ماليا وجنسياً.. مستغلين في ذلك ظروفهم الصعبة ومصائبهم وأمراضهم..
- الوقوع في حبال الدنيا ومجالسة النساء والتصرف كالولدان والصبيان..
- ظهور الدجالين الذين يدعون الطب والشفاء.. وإخراج الجن من الجسم والشياطين من الأعضاء.. إما بالضرب أو الهلوسة وضرب المندل وطقوس الجن والتنجيم.. وتحضير الأرواح.. أو طقوس العربدة والدماء.. وما هو أشبه بطقوس عبدة الشيطان..
- مخالفة الله تعالى في أوامره وإسقاط فرائضه والرجوع إلى رأيه في الدين بحجة أنها مكاشفة من رب العالمين..
- ادعاء المناصب الإلهية كالنبوة والإمامة والولاية التكوينية إن لم نقل ادعاءه للربوبية.. وما عرف أنه دجال مغرور وساحر مبتور..
.
5- (التفريط في الحزم):
وذلك بادعاء المسامحة والحب واللامبالاة والسخافة والضعف والمسكنة.. وما علم هذا المنكوس أن الإعوجاع لا بد له من تقويم.. والضعف لا يعطي قوة.. والمياعة لا تنتج رجالاً.. والجبن لا يورث شجاعة.. والتخلف لا يبني حضارة..
- ومن نتائج هذا السلوك: إهمال القوانين.. وتجاهل النظام.. وانعدام التربية.. وفلتان الشباب.. وضياع الأدب.. وموت الالتزام.. وفتور العزيمة.. وفساد الجيل..
.
6- (التفريط في البسط):
والتفريط في البسط والأمل والرجاء.. يوقع الإنسان في اليأس والبؤس.. فيصبح سلبياً في حياته.. وهو مع ذلك يستدل بقول الإمام ع: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر)..
وما عرف هذا المسكين أن اليأس من روح الله هو من صفات الكافرين لقوله تعالى ((ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)).. وقال تعالى ((وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون))..
وأن التفريط في مقام البسط هو نتيجة لسوء ظن العبد بربه.. فمولاك كريم وربك رحيم.. ولكن أنت بخيل ولئيم.. فحسِّن صفاتك واصقل مرآتك.. تشرق عليك أنوار الملكوت وترى رحمة ذي العزة والجبروت..
.
أما كون الدنيا سجن المؤمن.. فهي كذلك بالمقارنة مع الآخرة ولما ينتظره من نعيم.. ولكنها في نفس الوقت مزرعة لاكتساب العلوم وتحصيل العبادات والرسوم.. فلا تقضي وقتك بالحزن واليأس.. ولا تضيعه باللهو والعبث.. فلا إفراط ولا تفريط..
فالمؤمن سعيد مطمئن راض فرح بمعرفة مولاه.. حزين لما يراه من الفساد.. حزين على أولئك العباد.. حزين على ما فاته نتيجة التقصير.. يطمع في رضا مولاه وكرمه ورحمته وواسع مغفرته..
وفي ذلك كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد... والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
................................

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 1237
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى