أذكار
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

معرفة الله بآياته ومخلوقاته

اذهب الى الأسفل

معرفة الله بآياته ومخلوقاته Empty معرفة الله بآياته ومخلوقاته

مُساهمة من طرف Admin 6/5/2019, 01:17

يعتبر القرآن الكريم جميع ما في عالم الوجود آيات واضحة وعلائم بينة ودلالات قاطعة على وجود خالق الكون، يعني أن الموجودات جميعا من أصغر الذرات إلى أكبر المجرات ومن النواة إلى أكبر الأجرام السماوية ومن المخلوقات المرئية وغير المرئية، كلها خلقت لتكون آية واضحة ومرآة صادقة ودليلا قاطعا على وجود خالقها.
وإذا لم يكن ثمة حجاب على نظر الإنسان، ولم تغلق موانع المعرفة القلبية والعقلية مسامع قلبه وعقله، فإنه حيثما يتطلع في مرآة الموجودات الكونية من الأرض والجبال والصحاري والبحار والأشجار وغيرها، يتجلى له الخالق - جل وعلا - فالكون كله شاهد عليه، وكل ما في الآفاق دليل عليه، فما أروع قول الشاعر:
فيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد ومن وجهة النظر القرآنية لا يمكن أن يكون الإنسان عارفا بالعالم وغير عارف بالله، أي أنه يرى المخلوقات ولا يرى خالقها، ولا يمكن أن يتطلع في مرآة الوجود فلا يتجلى له خالق الوجود، إلا أن يكون هناك نقص في نظره.

إن هذه الحقيقة القرآنية طرحها أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في مواضع مختلفة بعبارات متعددة وبشكل ساحر يستهوي القلوب، وحديثه (عليه السلام) في هذا المجال يعد من أبلغ البيان لمعرفة الله تعالى عن طريق الآيات والدلالات، ومنها قوله (عليه السلام):
" الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه، والظاهر لقلوبهم بحجته ".

قد تمرون على هذه العبارة مر الكرام، وفي الواقع أن روعتها وعمقها في غنى عن الشرح والتوضيح، فإن تجلي الخالق للإنسان ليس بالأمر الذي يمكن وصفه بالكتابة والكلام، إنه أمر ذوقي نظري، ومن الطبيعي أن من سلمت ذائقة روحه وثقبت عين بصيرته مثل أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؛ فإنه يعتبر الخلق كله مرآة لجمال الخالق وجلاله.

تجلي الخالق في مرآة الخلق إن إدراك تجلي الخالق في مرآة الخلق يتناسب شدة وضعفا مع ميزان قوة رؤية الإنسان، فكلما كانت موانع المعرفة عنده أقل وقوة الرؤية العقلية والقلبية أكثر، فإن تجلي الخالق - تبارك وتعالى - في مرآة الخلق بالنسبة له أكثر إحساسا وأشد إدراكا.

إن المحقق البحراني، في بيانه لأنواع الادراكات الإنسانية لتجليات الخالق في الخلق، يصنف الناس إلى أربعة أصناف فيقول:
" إن تجليه يعود إلى إجلاء معرفته من مصنوعاته لقلوب عباده، حتى أشبهت كل ذرة من مخلوقاته مرآة ظهر فيها لهم، فهم يشاهدونه على قدر قبولهم لمشاهدته وتفاوت تلك المشاهدة بحسب تفاوت أشعة أبصار بصائرهم:
فمنهم: من يرى الصنيعة أولا والصانع ثانيا.
ومنهم: من يراهما معا.
ومنهم: من يرى الصانع أولا.
ومنهم: من لا يرى مع الصانع غيره " .

ولأجل توضيح هذا التقسيم فإننا نذكر مثالا يوضح إلى حد ما هذا المطلب؛ لو كانت لديك مرآة وتريد أن تنظر إلى صورة شيء معين فيها، فإنك تارة ترى المرآة أولا ثم ترى الصورة، وتارة ترى المرآة والصورة معا، أي عند رؤية الصورة تنتبه إلى المرآة أيضا، وتارة ترى الصورة أولا ثم تنتبه إلى المرآة، وتارة تمعن النظر في الصورة إلى الحد الذي لا تنتبه إلا إلى الصورة التي في المرآة، فلا ترى شيئا آخر غيرها.

ومع الاعتناء بهذا المثال، فإنه يمكن تقسيم الناس، الذين يتمتعون بالبصيرة العقلية من حيث إدراك تجلي الخالق في مرآة الخلق، إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: أولئك الذين يراجعون مرآة الخلق، فيشاهدون تلك المرآة أولا، ثم يتجلى الخالق ثانيا لعقولهم من خلال مطالعة مرآة الخلق وملاحظتها.

القسم الثاني: الذين يتمتعون بقوة رؤية أدق، فيعرفون الخالق قبل معرفة القسم الأول، حيث يرون مرآة الخلق والخالق في آن واحد، وبعبارة أخرى: إنهم يرون الخالق في هذه المرآة وبواسطتها، أي في الوقت الذي ترى عيونهم الجبل والبحر والشجر وغيرها من الموجودات، فإنهم يرون الخالق - جل وعلا - بالبصيرة العقلية.

القسم الثالث: أولئك الذين تعشقوا الخالق وتولهوا به إلى درجة، حينما ينظرون إلى مرآة الخلق، يرون الخالق أولا، ثم ينتبهون إلى الخلق، فهم يتوصلون إلى الخلق عن طريق الخالق، ولا يتوصلون إلى الخالق عن طريق الخلق.

القسم الرابع: هم الذين في أوج المعرفة الإلهية، وإن معرفتهم ومحبتهم لله سبحانه بلغت حدا بحيث لا يرون شيئا إلا هو تعالى، وهذه المرتبة لا يبلغها إلا الأنبياء (عليهم السلام) ومن بلغ الكمال من البشر الذين يرون أن الوجود الحقيقي منحصر بالله تعالى وحده، ووجود ما عداه سبحانه اعتباري كالظل.


Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 4826
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

https://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

معرفة الله بآياته ومخلوقاته Empty رد: معرفة الله بآياته ومخلوقاته

مُساهمة من طرف Admin 6/5/2019, 01:21

(إن في خلق السموات والأرض واختلف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب * الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار).

(إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الريح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون).

(إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين * وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون * واختلف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الريح آيات لقوم يعقلون * تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون).

( قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ).

عنه (صلى الله عليه وآله): يا من في السماء عظمته، يا من في الأرض آياته، يا من في كل شيء دلائله، يا من في البحار عجائبه، يا من في الجبال خزائنه، يا من يبدأ الخلق ثم يعيده، يا من إليه يرجع الأمر كله، يا من أظهر في كل شيء لطفه، يا من أحسن كل شيء خلقه، يا من تصرف في الخلائق قدرته.

عنه (عليه السلام): بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالفكرة تثبت حجته، وبآياته احتج على خلقه.

عنه (عليه السلام): بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالتفكر تثبت حجته، معروف بالدلالات، مشهود بالبينات.

عنه (عليه السلام): ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن، والقضاء المبرم.

عنه (عليه السلام): عجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله.

عنه (عليه السلام) - كان كثيرا ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل -: أشهد أن السماوات والأرض وما بينهما آيات تدل عليك، وشواهد تشهد بما إليه دعوت. كل ما يؤدي عنك الحجة، ويشهد لك بالربوبية، موسوم بآثار نعمتك ومعالم تدبيرك. علوت بها عن خلقك، فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر، وكفاها رجم الاحتجاج؛ فهي مع معرفتها بك، وولهها إليك؛ شاهدة بأنك لا تأخذك الأوهام، ولا تدركك العقول ولا الأبصار.

عنه (عليه السلام) - لما قال له الجاثليق في مناظرته: خبرني عنه تعالى، أمدرك بالحواس عندك فيسألك المسترشد في طلبه استعمال الحواس، أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك؟ فقال -: تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار، أو تدركه الحواس أو يقاس بالناس، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول، الدالة ذوي الاعتبار بما هو عنده مشهود ومعقول.

الإمام الحسين (عليه السلام) - أيضا -: أنت الذي تعرفت إلي في كل شيء، فرأيتك ظاهرا في كل شيء، وأنت الظاهر لكل شيء.

الإمام الصادق (عليه السلام) - لما سأله الزنديق: ما الدليل عليه؟ قال -: وجود الأفاعيل دلت على أن صانعا صنعها. ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده؟!

عنه (عليه السلام) - للمفضل بن عمر -: يا مفضل، أول العبر والأدلة على الباري - جل قدسه - تهيئة هذا العالم، وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه؛ فإنك إذا تأملت العالم بفكرك وميزته بعقلك وجدته كالبيت المبني، المعد فيه جميع ما يحتاج إليه عباده، فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدودة كالبساط، والنجوم منضودة كالمصابيح، والجواهر مخزونة كالذخائر، وكل شيء فيها لشأنه معد، والإنسان كالمملك ذلك البيت، والمخول جميع ما فيه، وضروب النبات مهيأة لماربه، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه، ففي هذا دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتقدير وحكمة، ونظام وملاءمة، وأن الخالق له واحد، وهو الذي ألفه ونظمه بعضا إلى بعض.

عنه (عليه السلام) - أيضا -: اعلم - يا مفضل - أن اسم هذا العالم بلسان اليونانية الجاري المعروف عندهم " قوسموس " وتفسيره " الزينة " وكذلك سمته الفلاسفة ومن ادعى الحكمة، أفكانوا يسمونه بهذا الاسم إلا لما رأوا فيه من التقدير والنظام؟ فلم يرضوا أن يسموه تقديرا ونظاما حتى سموه زينة؛ ليخبروا أنه - مع ما هو عليه من الصواب والإتقان - على غاية الحسن والبهاء.
أعجب - يا مفضل - من قوم لا يقضون صناعة الطب بالخطأ وهم يرون الطبيب يخطئ، ويقضون على العالم بالإهمال ولا يرون شيئا منه مهملا!
بل أعجب من أخلاق من ادعى الحكمة حتى جهلوا مواضعها في الخلق، فأرسلوا ألسنتهم بالذم للخالق - جل وعلا -!
بل العجب من المخذول " ماني " حين ادعى علم الأسرار، وعمي عن دلائل الحكمة في الخلق، حتى نسبه إلى الخطا، ونسب خالقه إلى الجهل، تبارك الحليم الكريم!
وأعجب منهم جميعا المعطلة الذين راموا أن يدرك بالحس ما لا يدرك بالعقل، فلما أعوزهم ذلك خرجوا إلى الجحود والتكذيب فقالوا: ولم لا يدرك بالعقل؟ قيل: لانه فوق مرتبة العقل كما لا يدرك البصر ما هوفوق مرتبته؛ فإنك لو رأيت حجرا يرتفع في الهواء علمت أن راميا رمى به، فليس هذا العلم من قبل البصر، بل من قبل العقل؛ لان العقل هو الذي يميزه، فيعلم أن الحجر لا يذهب علوا من تلقاء نفسه. أفلا ترى كيف وقف البصر على حده فلم يتجاوزه؟ فكذلك يقف العقل على حده من معرفة الخالق فلا يعدوه، ولكن يعقله بعقل أقر أن فيه نفسا ولم يعاينها ولم يدركها بحاسة من الحواس.
وعلى حسب هذا أيضا نقول: إن العقل يعرف الخالق من جهة توجب عليه الإقرار، ولا يعرفه بما يوجب له الإحاطة بصفته...
فأما أصحاب الطبائع فقالوا: إن الطبيعة لا تفعل شيئا لغير معنى، ولا تتجاوز عما فيه تمام الشيء في طبيعته، وزعموا أن الحكمة تشهد بذلك، فقيل لهم: فمن أعطى الطبيعة هذه الحكمة والوقوف على حدود الأشياء بلا مجاوزة لها، وهذا قد تعجز عنه العقول بعد طول التجارب، فإن أوجبوا للطبيعة الحكمة والقدرة على مثل هذه الأفعال فقد أقروا بما أنكروا؛ لان هذه هي صفات الخالق، وإن أنكروا أن يكون هذا للطبيعة فهذا وجه الخلق يهتف بأن الفعل للخالق الحكيم.

عن الحسن بن علي بن فضال: قلت له [الإمام الرضا (عليه السلام)]: يا بن رسول الله، لم خلق الله عز وجل الخلق على أنواع شتى ولم يخلقه نوعا واحدا؟
فقال: لئلا يقع في الأوهام أنه عاجز، فلا تقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عز وجل عليها خلقا، ولا يقول قائل: هل يقدر الله عز وجل على أن يخلق على صورة كذا وكذا إلا وجد ذلك في خلقه - تبارك وتعالى - فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه أنه على كل شيء قدير.

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 4826
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

https://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى