أذكار
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل

اذهب الى الأسفل

الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل Empty الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل

مُساهمة من طرف Admin 11/5/2019, 23:40

الكافي عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام): لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور....
قلت: فلم يزل الله متكلما؟
قال: فقال: إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان الله عز وجل ولا متكلم.

الإمام الصادق (عليه السلام) - لما سئل: لم يزل الله مريدا؟ -: إن المريد لا يكون إلا لمراد معه، لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد.

الكافي عن بكير بن أعين: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): علم الله ومشيئته هما مختلفان أو متفقان؟
فقال: العلم ليس هو المشيئة، ألا ترى أنك تقول: سأفعل كذا إن شاء الله، ولا تقول سأفعل كذا إن علم الله؟ فقولك: إن شاء الله؛ دليل على أنه لم يشأ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء، وعلم الله السابق للمشيئة.

التوحيد عن الحسن بن محمد النوفلي - في ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزي متكلم خراسان عند المأمون في التوحيد -:... فقال المأمون:
يا سليمان، سل أبا الحسن عما بدا لك، وعليك بحسن الاستماع والإنصاف.
قال سليمان: يا سيدي أسألك؟
قال الرضا (عليه السلام): سل عما بدا لك.
قال: ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة، مثل حي وسميع وبصير وقدير؟
قال الرضا (عليه السلام): إنما قلتم: حدثت الأشياء واختلفت؛ لانه شاء وأراد، ولم تقولوا: حدثت واختلفت؛ لانه سميع بصير، فهذا دليل على أنها ليست بمثل سميع ولا بصير ولا قدير.
قال سليمان: فإنه لم يزل مريدا، قال: يا سليمان، فإرادته غيره؟
قال: نعم.
قال: فقد أثبت معه شيئا غيره لم يزل!
قال سليمان: ما أثبت.
قال الرضا (عليه السلام): أهي محدثة؟
قال سليمان: لا، ما هي محدثة.
فصاح به المأمون، وقال: يا سليمان، مثله يعايا أو يكابر؟! عليك بالإنصاف، أما ترى من حولك من أهل النظر؟ ثم قال: كلمه يا أبا الحسن، فإنه متكلم خراسان.

فأعاد عليه المسألة، فقال: هي محدثة يا سليمان؛ فإن الشيء إذا لم يكن أزليا كان محدثا، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا.
قال سليمان: إرادته منه، كما أن سمعه منه وبصره منه وعلمه منه.
قال الرضا (عليه السلام): فإرادته نفسه؟
قال: لا.
قال (عليه السلام): فليس المريد مثل السميع والبصير.
قال سليمان: إنما أراد نفسه، كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه.
قال الرضا (عليه السلام): ما معنى أراد نفسه؟ أراد أن يكون شيئا، أو أراد أن يكون حيا، أو سميعا أو بصيرا أو قديرا!
قال: نعم.
قال الرضا (عليه السلام): أفبإرادته كان ذلك؟!
قال سليمان: لا.
قال الرضا (عليه السلام): فليس لقولك: أراد أن يكون حيا سمعيا بصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بإرادته!
قال سليمان: بلى، قد كان ذلك بإرادته.
فضحك المأمون ومن حوله وضحك الرضا (عليه السلام)، ثم قال لهم: ارفقوا بمتكلم خراسان. يا سليمان، فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها، وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به. فانقطع.
ثم قال الرضا (عليه السلام): يا سليمان، أسألك مسألة. قال: سل - جعلت فداك!

يكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
قال سليمان: إنما قلت: لا يعلمه؛ لانه لا غاية لهذا، لان الله عز وجل وصفهما بالخلود وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا.
قال الرضا (عليه السلام): ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم؛ لانه قد يعلم ذلك ثم يزيدهم ثم لا يقطعه عنهم، وكذلك قال الله عز وجل في كتابه: (كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) وقال عز وجل لأهل الجنة:
(عطآء غير مجذوذ) وقال عز وجل: (وفكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة) فهو - جل وعز - يعلم ذلك ولا يقطع عنهم الزيادة. أرأيت ما أكل أهل الجنة وما شربوا أليس يخلف مكانه؟!
قال: بلى.
قال: أفيكون يقطع ذلك عنهم وقد أخلف مكانه؟!
قال سليمان: لا.
قال: فكذلك كل ما يكون فيها إذا أخلف مكانه فليس بمقطوع عنهم.
قال سليمان: بل يقطعه عنهم فلا يزيدهم.
قال الرضا (عليه السلام): إذا يبيد ما فيهما، وهذا يا سليمان إبطال الخلود وخلاف الكتاب؛ لان الله عز وجل يقول: (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) ويقول عز وجل: (عطآء غير مجذوذ) ويقول عز وجل: (وما هم منها بمخرجين) ويقول عز وجل:
(خلدين فيهآ أبدا) ويقول عز وجل: (وفكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة)! فلم يحر جوابا.
ثم قال الرضا (عليه السلام): يا سليمان، ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل؟
قال: بل هي فعل.
قال: فهي محدثة؛ لان الفعل كله محدث.
قال: ليست بفعل.
قال: فمعه غيره لم يزل.
قال سليمان: الإرادة هي الإنشاء.
قال: يا سليمان هذا الذي ادعيتموه على ضرار وأصحابه من قولهم:
إن كل ما خلق الله عز وجل في سماء أو أرض أو بحر أو بر من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله عز وجل، وإن إرادة الله عز وجل تحيا وتموت، وتذهب، وتأكل وتشرب، وتنكح وتلد، وتظلم، وتفعل الفواحش، وتكفر، وتشرك، فتبرئ منها وتعاديها، وهذا حدها.
قال سليمان: إنها كالسمع والبصر والعلم.
قال الرضا (عليه السلام): قد رجعت إلى هذا ثانية، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع؟

قال سليمان: لا.
قال الرضا (عليه السلام): فكيف نفيتموه فمرة قلتم لم يرد ومرة قلتم أراد، وليست بمفعول له!
قال سليمان: إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم.
قال الرضا (عليه السلام): ليس ذلك سواء؛ لان نفي المعلوم ليس بنفي العلم، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون؛ لان الشيء إذا لم يرد لم يكن إرادة، وقد يكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم بمنزلة البصر؛ فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن المبصر، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم. (1) قال سليمان: إنها مصنوعة.
قال (عليه السلام): فهي محدثة ليست كالسمع والبصر؛ لان السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة.
قال سليمان: إنها صفة من صفاته لم تزل.
قال: فينبغي أن يكون الإنسان لم يزل؛ لان صفته لم تزل!
قال سليمان: لا؛ لانه لم يفعلها.
قال الرضا (عليه السلام): يا خراساني ما أكثر غلطك! أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء؟!
قال سليمان: لا.
قال: فإذا لم يكن بإرادته ولا مشيئته ولا أمره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك؟! تعالى الله عن ذلك. فلم يحر جوابا.

ثم قال الرضا (عليه السلام): ألا تخبرني عن قول الله عز وجل: (وإذا أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) يعني بذلك أنه يحدث إرادة؟!
قال له: نعم.
قال: فإذا أحدث إرادة كان قولك: إن الإرادة هي هو أم شيء منه باطلا؛ لانه لا يكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله، تعالى الله عن ذلك.
قال سليمان: إنه لم يكن عنى بذلك أنه يحدث إرادة.
قال: فما عنى به؟ قال: عنى فعل الشيء.
قال الرضا (عليه السلام): ويلك! كم تردد هذه المسألة، وقد أخبرتك أن الإرادة محدثة؛ لان فعل الشيء محدث.
قال: فليس لها معنى.
قال الرضا (عليه السلام): قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له، فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم: إن الله لم يزل مريدا.
قال سليمان: إنما عنيت أنها فعل من الله لم يزل.
قال: ألا تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا وحديثا وقديما في حالة واحدة؟! فلم يحر جوابا.
قال الرضا (عليه السلام): لا بأس، أتمم مسألتك.
قال سليمان: قلت: إن الإرادة صفة من صفاته.
قال الرضا (عليه السلام): كم تردد علي أنها صفة من صفاته. وصفته محدثة أو لم تزل؟!

بعضها بعضا ولم يخالف بعضها بعضا، وكان شيئا واحدا!
قال سليمان: إن معناها مختلف.
قال (عليه السلام): فأخبرني عن المريد أهو الإرادة أو غيرها؟!
قال سليمان: بل هو الإرادة.
قال الرضا (عليه السلام): فالمريد عندكم يختلف إن كان هو الإرادة؟
قال: يا سيدي، ليس الإرادة المريد.
قال (عليه السلام): فالإرادة محدثة، وإلا فمعه غيره. افهم وزد في مسألتك.
قال سليمان: فإنها اسم من أسمائه.
قال الرضا (عليه السلام): هل سمى نفسه بذلك؟
قال سليمان: لا، لم يسم نفسه بذلك.
قال الرضا (عليه السلام): فليس لك أن تسميه بما لم يسم به نفسه.
قال: قد وصف نفسه بأنه مريد.
قال الرضا (عليه السلام): ليس صفته نفسه أنه مريد إخبارا عن أنه إرادة ولا إخبارا عن أن الإرادة اسم من أسمائه.
قال سليمان: لان إرادته علمه.
قال الرضا (عليه السلام): يا جاهل، فإذا علم الشيء فقد أراده.
قال سليمان: أجل. قال (عليه السلام): فإذا لم يرده لم يعلمه.
قال سليمان: أجل.
قال (عليه السلام): من أين قلت ذاك، وما الدليل على أن إرادته علمه، وقد يعلم ما لا يريده أبدا، وذلك قوله عز وجل: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينآ إليك)

فهو يعلم كيف يذهب به وهو لا يذهب به أبدا.
قال سليمان: لانه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا.
قال الرضا (عليه السلام): هذا قول اليهود. فكيف قال عز وجل: (ادعونى أستجب لكم) (1)؟
قال سليمان: إنما عنى بذلك أنه قادر عليه.
قال (عليه السلام): أفيعد ما لا يفي به؟! فكيف قال عز وجل: (يزيد في الخلق ما يشاء) (2) وقال عز وجل: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب) (3) وقد فرغ من الأمر؟!
فلم يحر جوابا.
قال الرضا (عليه السلام): يا سليمان، هل يعلم أن إنسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا، وأن إنسانا يموت اليوم ولا يريد أن يموت اليوم؟
قال سليمان: نعم.
قال الرضا (عليه السلام): فيعلم أنه يكون ما يريد أن يكون، أو يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون؟!
قال: يعلم أنهما يكونان جميعا.
قال الرضا (عليه السلام): إذا يعلم أن إنسانا حي ميت، قائم قاعد، أعمى بصير في حال واحدة، وهذا هو المحال!
قال: - جعلت فداك! - فإنه يعلم أنه يكون أحدهما دون الآخر.
قال (عليه السلام): لا بأس، فأيهما يكون؛ الذي أراد أن يكون، أو الذي لم يرد أن يكون؟

قال سليمان: الذي أراد أن يكون.
فضحك الرضا (عليه السلام) والمأمون وأصحاب المقالات.
قال الرضا (عليه السلام): غلطت وتركت قولك: إنه يعلم أن إنسانا يموت اليوم وهو لا يريد أن يموت اليوم، وأنه يخلق خلقا وهو لا يريد أن يخلقهم، فإذا لم يجز العلم عندكم بما لم يرد أن يكون فإنما يعلم أن يكون ما أراد أن يكون.
قال سليمان: فإنما قولي: إن الإرادة ليست هو ولا غيره.
قال الرضا (عليه السلام): يا جاهل، إذا قلت: ليست هو؛ فقد جعلتها غيره، وإذا قلت: ليست هي غيره؛ فقد جعلتها هو!
قال سليمان: فهو يعلم كيف يصنع الشيء؟
قال (عليه السلام): نعم.
قال سليمان: فإن ذلك إثبات للشيء.
قال الرضا (عليه السلام): أحلت؛ لان الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن، ويحسن الخياطة وإن لم يخط، ويحسن صنعة الشيء وإن لم يصنعه أبدا.
ثم قال له: يا سليمان هل يعلم أنه واحد لا شيء معه؟!
قال: نعم.
قال: أفيكون ذلك إثباتا للشيء؟
قال سليمان: ليس يعلم أنه واحد لا شيء معه.
قال الرضا (عليه السلام): أفتعلم أنت ذاك؟
قال: نعم.
قال: فأنت يا سليمان أعلم منه إذا!

قال سليمان: المسألة محال.
قال: محال عندك أنه واحد لا شيء معه، وأنه سميع بصير حكيم عليم قادر؟
قال: نعم.
قال (عليه السلام): فكيف أخبر الله عز وجل أنه واحد حي سميع بصير عليم خبير وهو لا يعلم ذلك! وهذا رد ما قال وتكذيبه، تعالى الله عن ذلك.
ثم قال الرضا (عليه السلام): فكيف يريد صنع ما لا يدري صنعه ولا ما هو! وإذا كان الصانع لا يدري كيف يصنع الشيء قبل أن يصنعه فإنما هو متحير، تعالى الله عن ذلك.
قال سليمان: فإن الإرادة القدرة.
قال الرضا (عليه السلام): وهو عز وجل يقدر على ما لا يريده أبدا، ولا بد من ذلك لانه قال - تبارك وتعالى -: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينآ إليك) فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته. فانقطع سليمان.
قال المأمون عند ذلك: يا سليمان، هذا أعلم هاشمي. ثم تفرق القوم.

Admin
المدير
المدير

ذكر المساهمات : 4826
تاريخ التسجيل : 03/08/2017

https://azkar101.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى